محمد متولي الشعراوي

201

تفسير الشعراوي

لن يحدث . فكأن قدرتك هي التي منعته من الفعل . فلا يقال أنك قهرته على ألا يفعل . لا . علمت أنه لن يفعل . فاستعداداته لا يمكن ان تمكنه من الفعل . وهذه أمور ضمن اخبارات القرآن الكريم في القضايا الغيبية التي أخبر عنها ، فعندما يقول اللّه سبحانه وتعالى « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » معناه أنهم مصدقون ولكن ألسنتهم لا تعترف بذلك . وقوله تعالى « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » معناه أن الشك مفتعل في نفوسهم ؛ هم لا يريدون أن يؤمنوا ولذلك يأتون بسبب مفعتل لعدم الايمان . لقد استقر فكرهم على أنهم لا يؤمنون ، وما دام هذا هو ما قررتموه . فإنكم ستظلون تبحثون عن أسباب ملفقة لعدم الايمان . وقوله تعالى : « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » . الحق سبحانه وتعالى يريد هنا ان يلفتنا إلى صورة أخرى عن عجز هؤلاء الكفار . فهم بحثوا عن أعذار ، ليبروا بها عدم ايمانهم وتظاهروا بأنهم يشكون في القرآن الكريم . يقول لهم : لو كانت لكم قدرة وذاتية فعلا فامنعوا أنفسكم من دخول النار يوم القيامة . كما منعتم أنفسكم من الايمان في الدنيا . وهذا وعيد من اللّه . لقد أعطاهم ذاتية الاختيار في الدنيا ولم يختاروا قهرا بل اختاروا عدم الايمان بمشيئة الاختيار التي أعطاها اللّه لهم . ولكن هناك وقت ليس فيه اختيار وهو الآخرة فحاولوا ان تتقوا في الآخرة عذاب النار يوم القيامة . ولكن لن يكون لأحد اختيار . فالله سبحانه وتعالى يقول في ذلك اليوم : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( من الآية 16 سورة غافر ) ويقول جل جلاله : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) ( سورة الانفطار )